ولولا الربيع بن خيثم وسفيان الثوري ما علم الناس أن في الرباب حيا يقال لهم بنو ثور
وفي عكل شعر وفصاحة وخيل معروفة الانسان فرسان في الجاهلية والاسلام وزعم يونس ان عكلا أحسن العرب وجوها في غب حرب وقال بعض فتاك بني تميم :
خليلي الفتى العكلي لم أر مثله * تحلب كفاه ندى شائع القدر
كأن سهيلا حين أوقد ناره * بعلياء لا يخفى على أحد يسري
ولم أكتب هذا الشعر ليكون شاهدا على مقدار حظهم في الشرف ولكن لنضمه إلى قول جران العود :
أراقب لمحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا آخر الليل يطرف
وربما أتيت القبيلة إذا برزت عليها إخوتها كنحو فقيم بن جرير بن دارم وزيد بن عبد الله بن دارم وكنحو الحرماز ومازن ولذلك يقال إن أصلح الأمور لمن تكلف علم الطب ان لا يحسن منه شيئا أو يكون من الحذاق المتطببين فإنه إذا أحسن منه شيئا ولم يبلغ فيه المبالغ هلك وأهلك أهله وكذلك العلم بصناعة الكلام وليس كذلك سائر الصناعات فليس يضر من أحسن باب الفاعل والمفعول به وباب الإضافة وباب المعرفة والنكرة ان يكون جاهلا بسائر أبواب النحو وكذلك من نظر في علم الفرائض فليس يضر من احكم باب الصلب ان يجهل باب الجد وكذلك الحساب وهذا كثير
وذكروا ان حزن بن الحرث أحد بني العنبر ولد محجنا فولد محجن شعيث ابن سهم فأغير على إبله فأتى أوس بن حجر يستنجده فقال له أوس أو خير من ذلك احضض لك قيس بن عاصم
وكان يقال إن حزن الحرث هو حزن بن منقر فقال أوس :
سائل بها مولاك قيس بن عاصم * فمولاك مولى السوء إن لم تغير
لعمرك ما أدري أمن حزن محجن * شعيث بن سهم أم لحزن بن منقر
فما أنت بالمولى المضيع حقه * وما أنت بالجاري الضعيف المستر
فسعى قيس في إبله حتى ردها عن اخرها
وقال الآخر :
البيان والتبيين — صفحة 578
مساهمون: الجاحظ
ص٥٧٨