شيخا دعامتك العصا ومشيعا * لا تبتغي خبرا ولا تستخبر
ويضم البيت الأخير إلى قوله :
وهلك الفتى ان لا يراح إلى الندى * وان لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
ومن يبتغي مني الظلامة يلقني * إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
وقال بعض الحكماء أعجب من العجب ترك التعجب من العجب وقيل لشيخ هم أي شيء تشتهي قال أسمع بالأعاجيب
وأنشد :
عريض البطان جديب الخوان * قريب المراث من المرتع
فنصف النهار لكرياسه * ونصف لمأكله أجمع
ومما يضم إلى العصا قوله :
لعمري لئن حلئت عن منهل الصبا * لقد كنت ورادا لمشربه العذب
ليالي أغدو بين بردين لاهيا * أميس كغصن البانة الناعم الرطب
سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوى نظر العينين أو شهوة القلب
وقال حاجب بن ذيبان لأخيه زرارة :
عجلت مجيء الموت حين هجرتني * وفي القبر هجر يا زرار طويل
وقال الآخر :
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني * كريم على حين الكرام قليل
وأني لا أخزى إذا قيل مقتر * جواد وأخزى ان يقال بخيل
وان لا يكن عظمي طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول
إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم * بعارفة حتى يقال طويل
ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
وكائن رأينا من فروع طويلة * تموت إذا لم تحيهن أصول
ولم أر كالمعروف أما مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل
وقال زياد بن زيد :
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا
ويخبرني عن غائب المرء فعله * كفى الفعل عما غيب المرء مخبرا
البيان والتبيين — صفحة 503
مساهمون: الجاحظ
ص٥٠٣