وللخلفاء عمة وللفقهاء عمة وللبغالين عمة وللاعراب عمة وللصوص عمة وللأبناء عمة وللروم والنصارى عمة ولأصحاب التشاجي عمة
ولكل قوم زي فللقضاة زي ولأصحاب القضاة زي وللشرط زي وللكتاب زي ولكتاب الجند زي ومن زيهم ان يركبوا الحمير وإن كانت الهماليج لهم معرضة
وأصحاب السلطان ومن دخل الدار على مراتب فمنهم من يلبس المبطنة ومنهم من يلبس الدراعة ومنهم من يلبس القباء ومنهم من يلبس الباز بكند ويعلق ويأخذ الجرز ويتخذ الجمة
وزي مجالس الخلفاء في الصيف القطن وفي الشتاء فرش الصوف وترى ان ذلك أجزل وأكمل وأفخم وأقبل ولذلك وضعت ملوك العجم على رؤوسها التيجان وجلست على الأسرة وظاهرت بين الفرش وهل يملأ عيون الأعداء ويرعب قلوب المخالفين ويحشو صدور العوام إفراط التعظيم وتعظيم شأن السلطان والزيادة في الاقدار إلا الآلات وهل دواؤهم إلا في التهويل عليهم وهل يصلحهم إلا إخافتك إياهم وهل ينقادون لما فيه الحظ لهم ويسلمون بالطاعة التي فيها صلاح أمورهم إلا بتدبير يجمع المحبة والمهابة
وكانت الشعراء تلبس الوشي والمقطعات والأردية السود وكل ثوب مشهر وقد كان عندنا منذ نحو من خمسين سنة شاعر يتزيا بزي الماضين وكان له برد أسود يلبسه في الصيف والشتاء فهجاه بعض الطياب من الشعراء فقال في قصيدة له :
بع بردك الأسود قبل البرد * في قرة تأتيك صما صرد
وكان الجربان قميص بشار الأعمى وجبته لبنتان فكان إذا أراد نزع شيء منهما أطلق الازرار فسقطت الثياب على الأرض ولم ينزع قميصه من جهة رأسه قط وقدويه العدوي الشحاجي لم يلبس قميصا قط وهو اليوم حي وهو شيخهم وسعيد بن العاص الجواد الخطيب لم ينزع قميصه قط فقدويه الشحاجي ضد سعيد بن العاص الأموي
وقال الحطيئة :
سعيد فلا تغررك قلة لحمه * تخدد عنه اللحم وهو صليب
البيان والتبيين — صفحة 443
مساهمون: الجاحظ
ص٤٤٣