تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب العصا الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله تعالى على محمد خاصة وعلى أنبيائه عامة هذا أبقاك الله تعالى الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين وما شابه ذلك من غرر الأحاديث وشاكله من عيون الخطب ومن الفقر المستحسنة والنتف المتخيرة والمقطعات المستخرجة وبعض ما يجوز في ذلك من أشعار المذاكرة والجوابات المنتخبة ونبدأ على اسم الله تعالى بذكر مذهب الشعوبية ومن يتحلى باسم التسوية وبمطاعنهم على خطباء العرب بأخذ المخصرة عند مناقلة الكلام ومساجلة الخصوم بالموزون والمقفى والمنثور الذي لم يقف وبالارجاز عند المتح وعند مجاثاة الخصم وساعة المشاولة وفي نفس المجادلة والمحاولة وكذلك الاسجاع عند المنافرة المفاخرة واستعمال المنثور في خطب الجمالة وفي مقامات الصلح وسل السخيمة والقول عند المعاقرة والمعاهدة وترك اللفظ يجري على سجيته وعلى سلامته حتى يخرج على غير صنعة ولا اختلاف تأليف ولا التماس قافية ولا تكلف لوزن مع الذي عابوا من الإشارة بالعصي والاتكاء على أطراف القسي وخد وجه الأرض بها واعتمادها عليها إذا استحفزت في كلامها وأفتنت يوم الحفل في مذاهبها ولزومهم العمائم في أيام الجموع وأخذ المخاصر في كل حال وجلوسها في خطب النكاح وقيامها في خطب الصلح وكل ما دخل في باب الحمالة وأكد شأن المحالفة وحقق حرمة المجاورة وخطبهم على رواحلهم في المواسم العظام والمجامع الكبار والتماسح بالأكف والتحالف على النار والتعاقد على الملح وأخذ العهد المؤكد واليمين الغموس مثل قولهم ما سرى نجم وهبت ريح وبل بحر صوفة وخالقت جرة درة ولذلك قال الحارث بن حلزة اليشكري :
البيان والتبيين — صفحة 395 | الجاحظ