تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يا أهل البصرة إنسبوني فوالله ما مهاجر أبي إلا إليكم وما مولدي إلا فيكم وما أنا إلا رجل منكم والله لقد وليكم أبي وما مقاتلتكم إلا أربعون ألفا فبلغ بها ثمانين ألفا وما ذريتكم إلا ثمانون ألفا وقد بلغ بها عشرين ومائة الف وأنتم أوسع الناس بلادا وأكثره جنودا وأبعد مقادا وأغنى الناس عن الناس أنظروا رجلا تولونه أمركم يكف سفهاءكم ويجبي لكم فيئكم ويقسمه فيما بينكم فإنما أنا رجل منكم فلما أبوا غيره قال إني أخاف أن يكون الذي يدعوكم إلى تأميري حداثة عهدكم بأمري

وصية معاوية بن أبي سفيان

قال الهيثم بن عدي عن أبي بكر بن عياش عن أشياخه لما حضرت معاوية الوفاة ويزيد غائب دعا معاوية مسلم بن عقبة المري والضحاك بن قيس الفهري فقال أبلغا عني يزيد وقولا له أنظر إلى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك فمن أتاك منهم فأكرمه ومن قعد عنك فتعهده وانظر إلى أهل العراق فان سألوك عزل عامل لهم في كل يوم فاعزله عنهم فان عزل عامل أهون عليك من سل مائة ألف سيف ثم لا تدري على ما أنت عليه منهم ثم انظر إلى أهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار فان رابك من عدوك ريب فارمه بهم فان أظفرك الله بهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم ولا يقيموا في غير بلادهم فيتأدبوا بغير أدبهم لست أخاف عليك غير عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذه الورع وأما الحسين فاني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه واما ابن الزبير فإنه خب ضب وفي غير هذه الرواية فان ظفرت بابن الزبير فقطعه إربا فمات معاوية فقام الضحاك بن قيس خطيبا فقال إن أمير المؤمنين معاوية كان أنف العرب وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومخلون بينه وبين ربه فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره فصلى عليه الضحاك بن قيس ثم قدم يزيد ولده فلم يقدم أحد على تعزيته