قال معاوية لمعاوية بن حديج الكندي ما جرأك على قتل قريش قال ما أنصفتمونا تقتلون حلمائنا وتلوموننا على قتل سفهائكم وهو الذي قال لأم الحكم بنت أبي سفيان والله لقد نكحت فما استكرمت وولدت فما أنجبت
قال أبو بكر بن مسلمة عن أبي إسحق القيسي لما قدم قتيبة بن مسلم خراسان قال من كان في يديه شيء من مال عبد الله بن خازم فلينبذه وإن كان في فيه فليلفظه وإن كان في صدره فلينفثه فعجب الناس من حسن ما فصل وقسم قال ثم غبر بعد ذلك عيال عبد الله بن خازم وما بخراسان أحسن مالا منهم
وقال عنبسة القطان شهدت الحسن وقال له رجل بلغنا أنك تقول لو كان علي بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له مما صنع فقال الحسن يا لكع أما والله لقد فقدتموه سهما من مرامي الله غير سؤوم لأمر الله ولا سروقة لمال الله أعطى للقران عزائمه فيما عليه وله فأحل حلاله وحرم حرامه حتى أورده ذلك رياضا مونقة وحدائق مغدقة ذاك ابن أبي طالب يا لكع
قال يزيد بن عقال قال عبد الملك بن صالح يوصي ابنه وهو أمير سرية ونحن ببلاد الروم فقال له أنت تاجر الله لعبادة فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحا تجر وإلا احتفظ برأس المال ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة وكن من احتيالك على عدوك أشد خوفا من احتيال عدوك عليك
وقال بعض الحكماء لا تصطنعوا إلى ثلاثة معروفا اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبخة والفاحش فإنه يرى الذي صنعت إليه انما هو لمخافة فحشه والأحمق فإنه لا يعرف قدر ما أسديت إليه فإذا اصطنعت إلى الكرام فازدرع المعروف واحصد الشكر قال وواضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس والزارع في السبخ ومثله البيت السائر في الناس :
ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
وقالوا من لم يعرف سوء ما يولى لم يعرف حسن ما يولى
وقال الايادي صاحب الصرح الذي اتخذ سلما لمناجاة الرب - وهو الذي كان يقول مرضعة وفاطمة القطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلم - قال
البيان والتبيين — صفحة 268
مساهمون: الجاحظ
ص٢٦٨