تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا فالناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه من الفساد إلا مهانة نفسه وكلال حده ونضيض وفره ومنهم المصلت لسيفه المجلب بخيله ورجله والمعلن بشره قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو منقب يقوده أو منبر يقرعه ولبئس المتجران تراهما لنفسك ثمنا ولما لك عند الله عوضا ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا فقد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة للمعصية ومنهم من قد أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه وانقطاع سببه فقصرت الحال عن أمله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس الزهاد وليس من ذلك في مراح ولا مغدى وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد نافر وخائف منقمع وساكت مكعوم وداع مخلص وموجع ثكلان قد أخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم بحر أجاج أفواههم ضامرة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظة وقراضة الجلمين واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من كان بعدكم فارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم وفي هذه الخطبة أبقاك الله ضروب من العجب منها أن هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس وفي الاخبار عنهم وعماهم عليه من القهر والاذلال ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي وبمعانيه وبحالة منه بحال معاوية ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ولا يذهب مذاهب العباد وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه والله أعلم بأصحاب الاخبار وبكثير منهم خطبة زياد بن أبي سفيان بالبصرة البتراء قال أبو الحسن المدائني ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب وعن أبي بكر الهذلي قالا قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان وضم إليه خراسان وسجستان والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر قالا فخطب خطبة بتراء لم
البيان والتبيين — صفحة 242 | الجاحظ