تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عن غاية ولم أدع لطاعن علة فمررت ببعض المجالس فسمعت شيخا يقول هذا الفتى اخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن وخطب أعرابي فلما أعجله بعض الأمر عن التصدير بالتحميد والاستفتاح بالتمجيد فقال أما بعد بغير ملال لذكر الله ولا إيثار غيره عليه فإنا نقول كذا ونسأل كذا فرارا من أن تكون خطبته بتراء أو شوهاء وقال شبيب بن شيبة الحمد لله وصلى الله على رسوله أما بعد فإنا نسأل كذا ونبذل كذا وبنا حفظك الله أشد الحاجة إلى أن يسلم كتابنا هذا من البتر القبيح واللقب السميج المعيب بل قد نحب أن نزيد في بهائه ونستميل القلوب إلى اجتبائه إذ كان الأمل فيه بعيدا وكان معناه شريفا ثمينا ثم اعلم بعد ذلك أن جميع خطب العرب من أهل المدر والوبر والبدو والحضر على ضربين منها الطوال ومنها القصار ولكل ذلك مكان يليق به وموضع يحسن فيه ومن الطوال ما يكون مستويا في الجودة ومشاكلا في استواء الصنعة ومنها ذات الفقر الحسان والنتف الجياد وليس فيها بعد ذلك شيء يستحق الحفظ وانما حظها التخليد في بطون الصحف ووجدنا عدد القصار أكثر ورواة العلم إلى حفظها أسرع وقد أعطينا كل شكل من ذلك قسطه من الاختيار ووفينا حقه من التمييز ونرجو أن لا نكون قصرنا في ذلك والله الموفق هذا سوى مما رسمناه في كتابنا هذا من مقطعات كلام العرب الفصحاء وجمل كلام الاعراب الخلص وأهل اللسن من رجالات قريش والعرب أهل الخطابة من أهل الحجاز ونتف من كلام النساك ومواعظ من كلام الزهاد مع قلة كلامهم وشدة توقيهم ورب قليل يغني عن الكثير كما أن رب كثير لا يتعلق به صاحب القليل بل رب كلمة تغني عن خطبة وتنوب عن رسالة بل رب كناية تربى على إفصاح ولحظ يدل على ضمير وإن كان ذلك الضمير بعيد الغاية على النهاية ومتى شاكل أبقاك الله ذلك اللفظ معناه وأعرب عن فحواه وكان لتلك الحال وفقا ولذلك القدر لفقا وخرج من سماجة الاستكراه وسلم من فساد التكلف كان قمينا بحسن الموقع وبانتفاع المستمع وأجدر ان