تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
حاجتهم إلى الشعر الذي يقيد عليهم مآثرهم ويفخم شأنهم ويهول على عدوهم ومن غزاهم ويهيب من فرسانهم ويخوف من كثرة عددهم ويهابهم شاعر غيرهم فيراقب شاعرهم فلما كثر الشعر والشعراء واتخذوا الشعر مكسبة ورحلوا إلى السوقة وتسرعوا إلى أعراض الناس صار الخطيب عندهم فوق الشاعر ولذلك قال الأول الشعر أدنى مروءة السري وأسرى مروءة الدني قال ولقد وضع قول الشعر من قدر النابغة الذبياني ولو كان في الدهر الأول ما زاده ذلك إلا رفعة وروى مجالد عن الشعبي قال ما رأيت مثلي ما أشاء أن ألقى رجلا أعلم مني بشيء إلا لقيته وقال الحسن البصري يكون الرجل عابدا ولا يكون عاقلا ويكون عابدا عاقلا ولا يكون عالما وكان مسلم بن يسار عاقلا عابدا عالما وكان يقال فقه الحسن وورع ابن سيرين وعقل مطرف وحفظ قتادة وذكرت البصرة فقيل شيخها الحسن وفتاها بكر بن عبد الله المزني والذين بثوا العلم في الدنيا أربعة قتادة والزهري والأعمش والكلبي وجمع سليمان بن عبد الملك بين قتادة والزهري فغلب قتادة الزهري فقيل لسليمان في ذلك فقال إنه فقيه مليح فقال القحذمي لا ولكنه تعصب للقرشية ولانقطاعه إليه م ولروايته فضائلهم وكان الأصمعي يقول وصلت بالعلم ونلت بالملح وكان سهل بن هارون يقول اللسان البليغ والشعر الجيد لا يكاد أن يجتمعان في واحد وأعسر من ذلك أن يجتمع بلاغة الشعر وبلاغة القلم والمسجديون يقولون من تمنى رجلا حسن العقل وحسن اللسان وحسن القلم تمنى شيئا عسيرا باب إعابة العي والحمق وكانوا يعيبون النوك والعي والحمق وأخلاق النساء والصبيان قال الشاعر : إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تثقن بكل أخي إخاء فان خيرت بينهم فألصق * بأهل العقل منهم والحياء فان العقل ليس له إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء