وكانت هفوة من غير ريح * وكانت زلة من غير ماء
وقال آخر :
فإنك لم ينذرك أمر تخافه * إذا كنت فيه جاهلا مثل خابر
وقال ابن وابصة - واسمه سالم - في مقام قام فيه مع ناس من الخطباء :
يا أيها المتحلي غير شيمته * ومن سجيته الاكثار والملق
أعمد إلى القصد فيما أنت راكبه * ان التخلق يأتي دونه الخلق
صدت هنيدة لما جئت زائرها * عني بمطروفة انسانها غرق
وراعها الشيب في رأسي فقلت لها * كذاك يصفر بعد الخضرة الورق
بل موقف مثل حد السيف قمت به * أحمي الذمار وترميني به الحدق
فما زللت ولا ألفيت ذا خطل * إذا الرجال على أمثالها زلقوا
وأنشد أعرابي من باهلة :
سأعمل نص العيس حتى يكفني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان
فللموت خير من حياة يرى لها * على الحر بالإقلال وسم هوان
متى يتكلم يلغ حكم كلامه * وإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأن الغنى في أهله بورك الغنى * بغير لسان ناطق بلسان
وفي مثلها في بعض الوجوه قول عروة بن الورد :
ذريني للغنى أسعى فاني * رأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهم وأحقرهم لديهم * وان أمسى له نسب وخير
ويقصى في الندي وتزدريه * حليلته وينهره الصغير
ويلفى ذو الغنى وله جلال * يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه والذنب جم * ولكن للغنى رب غفور
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه الهوى إله معبود وتلا قوله عز وجل « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم »
وقال أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن تفيل :
تلك عرساي تنطقان على عمد * إلى اليوم قول زور وهتر
سألتاني الطلاق ان رأتا ما * لي قليلا قد جئتماني بنكر
فلعلي ان يكثر المال عندي * ويعرى من المغارم ظهري
البيان والتبيين — صفحة 130
مساهمون: الجاحظ
ص١٣٠