النهار المظلم * والصبح الكاذب المعتم * لكن
من هذا المكان المتواضع * وعلى ذلك الجبل
الراسخ * الذي ليس بمخصب ولا شامخ *
تم ما لم يتم في عواصم العالم الكبيرة
بمدنياته وحضاراته الشهيرة * ومدارسه
الفخمة * ومكتباته الضخمة * إذ من الله على
هذه الأمة * برسالة محمد الذي كشف عنها
الغمة * وجلى الظلمة * فطلع الصبح المشرق
الصادق * واستيقظ فيه الكون بعد أن كان
في غفلته غارق * وتعرف على المفتاح النبوي *
الذي يفتح كل عقل ملتوى * فظهرت له
شناعة الشرك والوثنية * والخرافات والأوهام
الجاهلية * فتهذبت تلك القوى الجامحة كل
التهذيب * وانصقلت تلك المواهب الضائعة
بهدى الحبيب * وتقلبت بين مقامي الترغيب
والترهيب * فتدفقت كالسيل واشتعلت
كاللهيب * حتى كان راعى الإبل راعى الأمم *
وخليفة يحكم العالم وإليه يحتكم * وأصبح فارس
مناقب خديجة الكبرى — صفحة 26
مساهمون: محمد بن علوي المالكي
ص٢٦