وقال أبو القماقم [ 1 ] : كان لنا جار تزوّج امرأة عسراء ، فلما ماتت المرأة جعل يخطب ، فكان يدلّ على ما يسأل الناس عن جمالها ومالها وعفافها وحسبها ، وهو يسأل فيقول : خبّروني عنها : عسراء هي ؟
وخبّروني عن أمّها . قالوا : ونحن ما علمنا بذلك ، ولا سمعنا بأحد يسأل عن هذه المسألة . فكانوا يضحكون منه ، ويعتذر إليهم بما ابتلي به في جميع ولده .
قالوا : والأعسر الحارض البائر : الذي خرجت أخلاقه على قدر قبح شمائله .
قالوا : وناس من أصحاب الأهواء يدفنون الميّت من يده اليسرى كي لا يأخذ كتابه بشماله ، فقال زرارة بن أعين [ 2 ] :
فيومئذ قامت شمال بحقّها
وقام عسيب العين ينعى ويخطب [ 3 ]
هامش
- ويقال نحى اللبن ينحيه وينحاه : مخضه . وفي الأصل : " لجاه " تحريف .
[ 1 ] أبو القماقم بن بحر السقاء . ذكره الجاحظ في البيان 4 : 19 ، والبخلاء 112 ، 113 ، كما أورد له المبرد في الكامل 419 ، والحصري في جمع الجواهر 160 القصة التي رواها الجاحظ في البخلاء مع اختلاف في الألفاظ . وانظر رسائل الجاحظ 2 : 316 . ويقال له أيضا : " أبو القمقام " .
[ 2 ] ذكره الجاحظ في الحيوان 7 : 122 وقال : " زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن همام ، وهو رئيس الشميطية " .
[ 3 ] ورد البيت محرفا في الحيوان 7 : 122 . وفي الحيوان : " وقام عسيب القفر يثني ويخطب " .