قال : ويلك ، أنا واللَّه سكران ما أفهم عنك قليل ولا كثير [ 1 ] . فأعاد عليه القول فقال : سكران واللَّه ، ليس أفهم عنك ! وأصفق الباب في وجهه [ 2 ] . فضحك جبل ، فمرّ به الطائف فسأله عن شأنه ، فضحك الطائف وشيّعه إلى أهله .
قال أبو الحسن [ 3 ] : سقط أحدب في بئر فاستوت حدبته وصار آدر [ 4 ] ، فلما جاءه الناس يهنئونه قال : الذي جاء أشرّ من الذي ذهب [ 5 ] .
ووقع بين شيخ أحدب وبين رجل شرّ ، فقال له الرجل : واللَّه لئن ركلت حدبتك هذه ركلة لأسوّينّا بظهرك ! قال : وأمّك إنّك إذا لعظيم البركة ! دخلت مع روح بن الطَّائفية [ 6 ] حمّام أفرادارين في قنطرة قرّة [ 7 ]
هامش
[ 1 ] يبدو أن الجاحظ يحكي كلام أبي مازن غير معرب . وانظر البخلاء 33 حيث اعتذر عن أمثال هذه العبارات .
[ 2 ] صفق الباب وأصفقه : أغلقه ورده .
[ 3 ] أبو الحسن علي بن محمد المدأئني .
[ 4 ] الحدبة ، بالتحريك : موضع الحدب في الظهر الناتىء ، وهو دخول الصدر وبروز الظهر . والآدر من الأدرة ، وهو انتفاخ الخصية ، أو إصابتها بالفتق .
[ 5 ] القصة في الحيوان 1 : 177 / 5 : 9 ، وعيون الأخبار 3 : 48 / 4 : 68 .
والرواية في جميعها : " شر من الذي ذهب " . و " أشرّ " هنا صحيحة فصيحة . وقرئ " سيعلمون غدا من الكذاب الأشرّ " ، بتضعيف الراء .
[ 6 ] روح بن الطائفية ، ذكره الجاحظ في الحيوان 6 : 490 - 493 ، وأنه كان عبدا لأخت أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة ، وكانت المرأة قد فوّضت إليه كل شيء من أمرها .
[ 7 ] في معجم ياقوت أن القرّة قرية قريبة من القادسية .