اصبر حلحلة ! قال :
أصبر من عود بدفّيه جلب [ 1 ]
وقال : اصبر حلحلة ! قال [ 2 ] :
أصبر من ذي ضاغط عركرك [ 3 ]
ألقى بواني زوره للمبرك [ 4 ]
فلمّا ضربوا عنقه خطا خطوتين ليريهم أنّ عقله معه .
وزعموا أنّ هدبة بن خشرم العذريّ [ 5 ] لما قيل له : أجزعت من
هامش
[ 1 ] الدفّان : جنبا البعير . والحلب : جمع جلبة ، بالضم ، وهي القشرة التي تعلو الجرح عدن البرء وبعده :قد اثّر البطان فيه والحقب
[ 2 ] انفرد الجاحظ وصاحب اللسان بنسبة هذا الرجز التالي الذي على روي الكاف إلى حلحلة حينما نودي " اصبر حلحلة " وتنسبه كتب الأمثال جميعها إلى سعيد بن أبان . أما ابن حزم فقد أتى بهذا الرجز وسابقه مجهّلين ، إذ قال : " قال أحدهما " . و " وقال الآخر " .
[ 3 ] الضاعظ أن يكون في البعير تحت إبطه شبه جراب أو جلد مجتمع . والعركوك :
الجمل القوي الغليظ . ويروى " معرك " ، وهما روايتان أشار إليهما الميداني .
[ 4 ] البواني : جمع بانية ، وهي عظام الصدر . والزّور ، بالفتح : الصدر ، وقيل وسطه .
[ 5 ] هو أبو سليمان هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حيّة بن الكاهن . وقد ساق ابن حزم في الجمهرة و 448 نسبه إلى جده الحارث ، وهو بطن من عذرة بن سعد هذيم . وانظر معجم المرزباني 484 . وهدبة شاعر مفلق ، كثير الأمثال في شعره وهو قاتل ابن عمّه زيادة بن زيد العذري في أيام معاوية ، بعد مناقضات ومهاداة بالأشعار ، انتهت بقتل هدبة لزيادة ، فحبسه سعيد ابن العاص وهو على المدينة خمس سنين أو ستا ، إلى أن بلغ المسور بن زيادة ، وكان صغيرا ، فقتله بأبيه . وهدبة هو القائل في الحبس هذا البيت الخالد :عسى الكرب الذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريبوانظر الأغاني 21 : 169 - 173 ، ونوادر المخطوطات 2 : 256 - 262 .