وقال جحدر اللصّ [ 1 ] لعيّاش الضبّي [ 2 ] :
أعيّاش إذ وطَّنت نفسك فاصطبر
غدا لملمّات : سبا وسعير [ 3 ]
وأنت قطيع الرّجل تخطو على العصا
وكفّك من عظم اليمين جذير [ 4 ]
وأحموقة وطنت نفسك خاليا
لها وحماقات الرجال كثير [ 5 ]
هامش
[ 1 ] هو جحدر بن معاوية العكلي ، أحد لصوص العرب الشعراء ، كان لصا مبرّا فأخذه الحجاج وحبسه . وله في ذلك قصيدة رواها القالي في الأمالي 1 : 281 - 282 . وانظر المؤتلف والمختلف 110 . والجحدر ، بالفتح : القصير .
[ 2 ] في الأصل : " لعباس الضبي " ، تحريف . وفي الشعر التالي " عياش " . على أن الشعر قد رواه المرزباني في معجمه 279 منسوبا إلى ابن الطيلسان يردّ به على شعر قاله عيّاش ، يخاطب ابن الطيلسان بقوله :ألم ترني بالدّير دير ابن عامر
زللت وزلَّات الرجال كثير
لقد طال ما وطَّنت نفسي لما ترى
وقلبك يا ابن الطَّيلسان يطير
[ 3 ] أي تلك الملمّات هي السّباء والأسر ، ثم النار في الآخرة . وفي معجم المرزباني :فحظَّك من بعد الممات سعير
[ 4 ] جذير : مقطوع . والجذر : القطع والاستئصال . وفي حد السرقة تقطع يمين السارق من الزّند ، فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب . وانظر المغني لابن قدامة 8 :
259 .
[ 5 ] يقال وطَّن نفسه للأمر وعلى الأمر : حملها عليه بالتمهيد فتحمّلت وذلَّت . وفي الأصل : " بها " تحريف ، صوابه في المعجم . وفي قول كثير :فقلت لها يا عزّ كل مصيبة
إذا وطَّنت يوما لها النفس ذلَّت