الخطاء [ 1 ] وللَّجاج ، وأن يكون ثبات عزمه على إمضاء الخطأ كثبوت عزمه على إمضاء الصّواب النافع .
والذهول عن العواقب مقرون باللجاج ، وضعف العقدة مقرون بالبدوات .
قيل لبعض العلماء : من أسوأ الناس حالا ؟ قال : من لا يثق بأحد لسوء ظنّه ، ولا يثق به أحد لسوء فعله .
وقال عمر بن الخطاب : لن ينتفع بعقله حتّى ينتفع بظنّه .
وقال محمد بن حرب [ 2 ] : صواب الظنّ الباب الأكبر من الفراسة .
وقال بلعاء بن قيس [ 3 ] :
وأبغى صواب الظنّ أعلم أنّه
إذا طاش ظنّ المرء طاشت مقادره [ 4 ]
ألا تراهم يمدحون ضربا من الظَّنّ ، ويذمّون ضربا آخر .
هامش
[ 1 ] الخطاء ، بالمد : لغة في الخطأ وللجاحظ ولوع باستعماله . انظر رسائل الجاحظ 1 : 353 / 3 : 58 ، 133 ، 261 ، 299 / 4 : 128 .
[ 2 ] هو أبو علي محمد بن حرب الهلالي ، كان من أعلام متكلمي الخوارج ، وكان من البلغاء الأنبياء ، وكتب للأمين . انظر الفهرست 258 والبيان 2 : 74 ، 77 ، 115 ، 179 ، 257 / 3 : 216 .
[ 3 ] كان أبو مساحق بلعاء بن قيس اليعمري ، رأس بني كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم .
وهو شاعر محسن ، وقد قال في كل فن أشعارا جيادا . المؤتلف 106 . ومات بلعاء قبل يوم الحريرة ، وهو اليوم الخامس من أيام الفجار . العقد 5 : 358 - 259 . والحريرة ، بالحاء المهملة والتصغير : موضع بين الأبواء ومكة .
[ 4 ] الحيوان 3 : 61 وفصل المقال 144 . ومع بيتين آخرين في مجموعة المعاني 22 .
وأنشده في عيون الأخبار 1 : 35 بدون نسبة . ونسب في حماسة البحتري 403 إلى عفرس ابن جبهة الكلبي . والمقادر : من قولهم قدرت لأمر كذا أقدر له ، إذا نظرت فيه ودبّرته وقايسته .