أنّي غرضت إلى تناصف وجهها
غرص المحبّ إلى الحبيب الغائب [ 1 ]
ومثل ذلك قوله [ 2 ] :
جاءتا تهضّ الأرض أيّ هضّ [ 3 ]
يدفع منها بعضها عن بعض [ 4 ]
مثل العذارى شمن عين المغضى [ 5 ]
وقال جرير [ 6 ] في شبه ذاك :
برزن فلا ذو اللَّبّ وفّرن عقله
وقلن فلم يفضح بهنّ مريب
وقال قيس بن الخطيم [ 7 ] :
تغترق الطَّرف وهي ساهية
كأنّما شفّ وجهها النّزف [ 8 ]
هامش
[ 1 ] غرض : اشتاق . تناصف وجهها : استواء محاسنه ، كأنّ بعض أعضاء الوجه أنصف بعضا ، في أخذ القسط من الجمال . وقبل البيت :من ذا رسول ناصح فمبلَّغ
عني عليّة غير قيل الكاذب
[ 2 ] هو ركَّاض الدّبيري ، كما في التهذيب 5 : 349 ، واللسان ( هضض 116 ) .
[ 3 ] تهضّ المشي ، أي تسرع فيه .
[ 4 ] ابن الأعرابي : يقول : هي إبل غزيرات فتدفع ألبانها عنها قطع رؤسها ، كقوله :حتّى فدى أعناقهنّ المحض
[ 5 ] شمن ، من شام يشيم : نظر . والمغضي : المطبق جفنيه على حدقته . يقول : ينظرن إلى المغضي الذي ليس بصاحب ريبة ، ويتوقّين صاحب الريبة .
[ 6 ] لم يرو البيت التالي في ديوانه . وفّرن عقله : تركنه موفورا كاملا . وفي الأصل :
" وقرن " تصحيف . وأراد أيضا أنهنّ عفيفات خفيضات الصوت .
[ 7 ] ديوان قيس بن الخطيم 39 ، والأصمعيات 197 ، والأغاني 2 : 163 ، واللسان ( شفف ، نزف ، غرق ) .
[ 8 ] تغترق الطرف : تشغل العين بالنظر إليها عن النظر إلى غيرها ، لحسنها . شفّ وجهها : هزله . والنّزف بالضم : الضعف الحادث عن النزف ، وحرك الزاي للشعر . ويروى :
" وهي لاهية " كما يروى : " نزف " .