ولا أعلم الموصوف بالاستبداد إلَّا مجهّلا مذموما ، ولأ أعرف المنعوت بالبدوات إلا مدفّعا مضعوفا . وإنّما الشّأن في وجدان آلة التصرّف ، وفي تمام العزم بعد التبيّن ، لا أعرف إلَّا هذين البيتين ، فليضمم ما زاد ، وليكتب ما . . لبّ [ 1 ] .
وما كلام الشّاعر في قصيدته ، إلَّا كقول الخطيب في خطبته . وما ذلك إلَّا كاحتجاج المحتجّ ، واختبار المختبر ، وأوصاف الواصف . وفي كلّ ذلك يكون الخطأ والصواب [ 2 ] ، وقد قال الشاعر :
قليل تصاريف الخليقة لا ترى
خليلا لعبد اللَّه في الناس قاليا [ 3 ]
وقد وصف الآخر قول خليله المتلوّن والمستطرف فقال :
شرّ الأخلَّاء خليل يصرفه
واش ، وأدنى صاحب يستطرفه
ملوّن تنكره وتعرفه
فاجعل محاسبة نفسك صناعة تعتقدها ، وتفقّد حالاتك عقدة ترجع إليها [ 4 ] ، حتّى تخرج أفعالك مقسومة محصّلة ، وألفاظك موزونة معدّلة ، ومعانيها مصفّاة مهذّبة ، ومخارج أمورك مقبولة محبّبة . فمتى كنت كذاك كانت رقّتك على الجاهل الغبيّ بقدر غلظتك على المعاند الذّكيّ ، وتحبّ
هامش
[ 1 ] لم يظهر من هذه الكلمة إلا هذان الحرفان .
[ 2 ] كلمات مطموسة في الأصل .
[ 3 ] الخليقة : الخلق . وقال زهير :ومما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على الناس تعلمأي إنه ثابت الطبع غير مزعزع . والقالى : الكاره للشيء .
[ 4 ] يقال اعتقد مالا أو ضيعة : اقتناهما . وكل ما يعتقده الانسان من عقار ونحوه فهو عقدة له .