بمثل هذا الغضبان السّفيه ، الضيّق الصّدر ، والذي يقول لصاحبه : يا ابن الفاعلة ، ليس يقدّر فيه أنّ النّاس يجعلون قوله ذلك شاهدا ، إنّما هو تشفّى غضبان يريد بذلك الفحش وإدخال الغيظ .
وهذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي [ 1 ] أمّ المخلخل الشاعر [ 2 ] الذي كان يهاجيه :
وقد طوّلت الإسب
فصار الإسب قاريّه [ 3 ]
علاها برص الصّدع
فصارت أنذرانيّه [ 4 ]
وقال أبو الحسن وغيره : قدم على يزيد بن أسيد السّلميّ [ 5 ] رسول
هامش
[ 1 ] الخاركي ، بفتح الراء : نسبة إلى خارك : جزيرة في وسط الخليج العربي ، قال ياقوت : وقد نسب إليها قوم ، منهم الخاركي الشاعر في أيام المأمون وما يقاربها . وقد ذكره الجاحظ في الحيوان 1 : 176 كما ترجم له المرزباني في معجمه 219 وقال : " أزدي بصري ، أصله من خارك : قرية بفارس على البحر ، ما جن خبيث الشعر " . وفي الأصل : " الخارجي " ، صوابه ما أثبت .
[ 2 ] المخلخل : لقب له ، واسمه عمرو ، كما في معجم المرزباني 217 قال : " مولى ثقيف بصري " ، وروى له أبياتا في هجاء عمرو الخاركي .
[ 3 ] في الأصل : " وقد طولت الاستقصار " ، وجهه ما أثبت من الورقة لابن الجراح 58 نقلا عن الجاحظ . والإسب ، بالكسر : شعر الفرج ، ويقال له الشّعرة أيضا ، كما في اللسان ( أسب ) . والقارية ، بتشديد الياء : لغة عامية في القارية بتخفيفها ، وهو طائر أخضر اللون أصفر المنقار طويل الرجل . اللسان ( قرأ 40 - 41 ) .
[ 4 ] الأنذراني : لغة عامية في الذرآنية . والذرآني بتحريك الراء وإسكانها صفة للملح الشديد البياض . وفي الأصل والورقة : " بردانية " .
[ 5 ] ذكره ابن حزم في الجمهرة 262 ورفع نسبه إلى بهثة بن سليم ، وقال : " من قوّاد بني العباس " . ولَّاه السفاح أرمينية سنة 134 . ويذكر الطبري مواقف له مع المنصور ؛ وأنه غزا الصائفة له في سنة 155 ، 157 كما غزا في زمن المهدي قاليقليا سنة 162 وفيه وفي يزيد بن حاتم المهلبي يقول ربيعة الرقي :لشتان ما بين اليزيد في الندى
يزيد سليم والأغرّ ابن حاتموهو من شواهد العربية . انظر مراجعه ومراجع قصته في معجم شواهد العربية .