وكان أبو الوفاء لعب بالشطرنج مع والدي فغلبه والدي وأخذ خاتمه مازحا فعمل أبو الوفاء بديها :
يا سيدا كف عني أيدي النوب * من بعد أن أشرفت نفسي على العطب
أعدائي لو غلبوني قمت تنصرني * فهل أبالي من الشطرنج بالغلب
يا بن الذين شأوا أبناء عصرهم * في حلبة الجد والإحسان والأدب
قوم مناقبهم لما مضوا بقيت * منيرة في سماء المجد كالشهب
يكون جاهك يحميني فيؤخذ لي * في اللعب أو غيره شيء من الذهب
هيهات سالمني دهري وصرت وفي * يدي منه ذمام غير مقتضب
وكان لأبي الوفاء خاتم مزح معه رجل فقال بعني هذا الخاتم فقال ما أبيعه ولكن خذه فأخذه ومضى ومطله برده فعمل فيه :
صار بهذا الزمان مخرقة * قوم يحبون منحة الشعرا
تغير الناس والزمان معا * وأهملوا الفضل فهو قد دثرا
مازحت بالأمس أهيفا حسنا * قد كمل الظرف من بني الأمرا
إذا تفكرت في محاسنه * حسبته من جماله قمرا
فسامني خاتمي فقلت له * أقبله مني فحازه وجرى
من يقبل الرفد والهدية من * قائل شعر فذاك ذقن خرا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4647
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٤٦٤٧