تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4438

مساهمون:

ص٤٤٣٨
إلى ليل ثم طولبت بالمسير إلى الثغر فسرت حتى دخلت فومه ووافق ذلك يوم جمعة فوجدت في صحن الجامع قاصا يتكلم على الناس وحوله حلقة فوقفت بينهم أسمع ما يقول فذكر قصة زكريا عليه السلام والمنشار وما كان من خطاب الله عز وجل له حين هرب منهم فنادته الشجرة إلي يا زكريا فانفرجت له فدخلها وانطبقت عليه ولحقه العدو فتعلقوا بعباءته وناداهم الشيطان إلي فهذا زكريا فأن فأوحى الله إليه يا زكريا لئن صعدت منك أنه ثانية لأمحونك من ديوان النبوة فعض زكريا عليه السلام على الصبر حتى قطع بشطرين فقلت في نفسي لقد كان زكريا صبارا إلهي وسيدي لئن ابتليتني لأصبرن وسرت حتى دخلت أنطاكية فراني بعض إخواني وعلم أني أريد الثغر فدفع إلي سيفا وترسا للسبيل فدخلت الثغر وكنت حينئذ أحتشم من الله عز وجل أن أوي وراء سور خيفة من العدو فجعلت مقامي في غابة فأكون فيها بالنهار وأخرج بالليل إلى شط البحر فأغرز الحربة على الساحل وأسند الترس إليها محرابا وأتقلد سيفي وأصلي إلى الغداة فإذا صليت الصبح غدوت إلى الغابة فكنت فيها نهاري أجمع فبدوت من بعض الأيام فعبرت بشجرة بطم قد بلغ بعضه وبعضه أخضر وبعضه أحمر وقد وقع عليه الندى وهو يبرق فاستحسنته وأنسيت عهد ربي وقسمي به أني لا أمد يدي إلى شيء مما تنبت الأرض فمددت يدي إلى الشجرة فقطعت منها عنقودا وجعلت بعضه في فمي وأنا ألوكه ثم ذكرت العقد فرميته من يدي وبزقت ما كان في فمي ثم قلت حلت المحنة ورميت الترس والحربة وجلست موضعي يدي على رأسي فما استقر بي جلوسي حتى داروا بي فرسان وقالوا لي قم وساقوني حتى أخرجوني إلى الساحل فإذا الأمير بياس وحوله جماعة على خيول ورجالة كثيرة وبين يديه جماعة سودان خماسين كانوا يقطعون الطريق قبل ذلك اليوم في ذلك الموضع فأسرى إليهم أمير بياس فكبسهم في السحر وأخذ من كان منهم حاضرا في الأكواخ وافترقت الخيل
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4438 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار