القفل والقفل شعب مسيرته أربعة أميال ثم يفضي إلى مرج رحب فسيح يليه خليج قسطنطينية فنزل على نهر عظيم كثير الماء والعدو نزول على ذلك النهر فكتب الطاغية إلى بطارقته إن انزلوا القفل ولتكن الرجالة منتظمة حتى تملأ القفل والعدو يحول بين المسلمين وبين أن ينالوا شيئا من العلوفة وقد ضيق على المسلمين غاية التضييق وليس لهم ملجأ ولا مسلك فلما اشتد بالمسلمين ما هم فيه من الجهد كتب أمير المؤمنين كتابا إلى الطاغية يطلب المهادنة وبذل له كل أسير وأسيرة وإنه يبني ما هدم من الحصون التي خربها في مسيره فأبى عليه واشتدت شوكة العدو وطمعوا كل مطمع وضعفت خيول المسلمين ونخبت قلوبهم فلما رأى الرشيد ذلك فزع إلى الأشياخ من أهل الثغور فجمع إبراهيم بن محمد الفزاري ومخلد بن الحسين ولم يكن في أيامهما لهما نظير في الديانة والفضل والعلم فقال له إبراهيم بن محمد يا أمير المؤمنين خلفت الرأي خلف القفل ولكل مقام مقال ومخلد يصير إلى أمير المؤمنين وتفرق القوم على ذلك فلما كان الليل صار أمير المؤمنين إلى مخلد بن الحسين معظما له وكان مخلد من عقلاء الرجال فقال يا أمير المؤمنين أصير إليك في ليلتنا إن شاء الله ومضى مخلد إلى إبراهيم بن محمد الفزاري فأرسلا إلى سالم البرنسي من أشجع أهل زمانه من السند فخليا به واستعلما ما عنده من الرأي فأعلمهم انه لا يجتمع معهما عند أمير المؤمنين وأنه يحتاج إلى ما كان في خزائن أمير المؤمنين من كسوة وطيب وطعام ومال وأنه يحتاج أن يظهر العصيان والمحاربة هو وأهل الثغور لأمير المؤمنين ولأصحابه فما كان عند أمير المؤمنين من عدة وإنه يحمل أصحابه على صدق المحاربة فمضى مخلد بن الحسين إلى أمير المؤمنين بذلك فأجابه إلى ما سأل ودفع إليه ما أراد وباكر سالم القتال واعتزل أهل الثغور عن قرب أمير المؤمنين وتلاحم القوم بينهم الحرب وغرقت دواب وخرقت مضارب وزحف سالم البرنسي بمن معه من أهل الثغور حتى نزل بالقرب من معسكر الروم وبعث يطلب منهم الأمان ويطمعهم في أمير المؤمنين ومن معه وفي كل ذلك تجيء الرسل إلى سالم يسألونه الرجوع إلى أمير المؤمنين وتحمل إليه
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4178
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٤١٧٨