باح من الدمع بأسراري * ماء مرته نار أفكاري
وطار من جفني محمرة * شرار زند الكمد الواري
وشادن شيمة ألحاظه * سفك دم القسورة الضاري
عزولي ذل فهيهات أن * أدرك يوما عنده ثاري
وكل ما عاينته خاطرا * غرقت في لجه أخطار
فياله من حاكم في الهوى * كم جار في الحب على جار
خو فؤادي خده واكتسى * صبغته من دمه الجاري
خد يرينا الصبح تحت الدجى * عليه بين الماء والنار
وحبذا مسك العذار الذي * فيه تمسكت بأعذاري
عذار من لولاه ما هتكت * بمستهل الدمع أستاري
لم أنس لما زارني والدجى * قد حار فيه النجم يا حار
وقد سعى بالبدر من قده * غصن على دعص نقا هار
وطاف بالصبح الذي في الدجى * أطلعه من غسق القار
بقهوة أنجم كاساتها * دائرة ما بين أقمار
في مونق ينثر در الحيا * عليه في أصداف أزهار
أبدى من النور كنوزا بها * أغنى الثرى من بعد إقتار
سمعت المهذب سالم بن سعادة الحمصي ينشد الملك الظاهر غازي قصيدة في مستهل شهر رجب من سنة اثنتي عشرة وستمائة وهو واقف بين يديه :
عسى ينطوي بالوصل نشر صدوده * ويفضي إلي ري أوام عميده
ويا ليت ينأى بالرضا قرب سخطه * وتطفي بماء الوعد نار وعيده
ويصبح قلبي نافرا من همومه * وقد بات جفني آنسا بهجوده
وإني لعان قيدته صبابة * سيقضي ولا تقضي بفك قيوده
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 4107
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٤١٠٧