Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3833

Contributors:

P.3833
أخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب فيما أذن لنا في روايته عنه وقد سمعت منه غيره قال أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب ابن محمد بن إسحاق بن مندة قال أخبرنا أبي أبو عبد الله قال زكريا بن يحيى الأنطاكي حدث عن الهيثم بن جميل توفي سنة نيف وثمانين ومائتين قرأت في تاريخ مختار الملك المسبحي قال سنة ثمانين ومائتين فيها مات أبو يحيى زكريا بن يحيى الأنطاكي زكريا المعدني من أهل المعدن رجل صالح من أولياء الله تعالى كان عندنا بحلب وكان كثير الصحبة لعمي ووالدي وكان يأنس بي وتظهر له كرامات كثيرة ويخرجها مخرج التباله واتخذ له كعاب غزلان مصبغة وجعلها في كيس وكان إذا أخبر بوقوع شيء يقول أخبرتني الكعيبات وكان لازما للوقار ولا يخرج إلى ما يخالف به الشرع وإذا قرئ بحضرته شيء من أخبار الصالحين أو الرقائق غلب عليه الحال وتسبقه الدموع فيقوم من المجلس أو يشير إلى القارئ بالسكوت وكان يخبرنا بأمور أنها تقع فتقع على ما أخبر به وكان رحمه الله محبوبا إلى الناس قريبا إلى القلوب خفيف الروح وكان عمي أبو غانم يميل إليه ويعتقد فيه وكان له عادة في أن يخرج بأهله وأولاده ومن يعز عليه إلى صمع الفوقا قرية من قرى حلب كان له فيها حصة في أيام البطيخ فطلبه عمي أن يخرج معه وسبقت الجماعة وخرجت والشيخ زكري معي راكب على حمار فكنت معه في بعض الطريق فأنشد : قلبي بحر سهام الدبس مجروح * بين العصائد والإسمان مطروح قد قدموا السمن والأعسال في قدح * القلب في قلق والدمع مسفوح ثم جعل يبكي بكاء شديدا حتى رق قلبي لكثرة بكائه ووصلنا إلى القرية وعمي بها وكان ولد عمي الأكبر أبو الفضل هبة الله قد تركناه ليخرج بعدنا بزوجته وهي أختي الكبرى فصلينا المغرب مع عمي وقام عمي لورده بين المغرب والعشاء وجلست أنا وزكري فأبطأ وصول النساء عنا فسلم عمي