Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3744

Contributors:

P.3744

زبرج الثملي الأسود

من موالي ثمل الخادم أمير طرسوس وكان زبرج من الصالحين المرابطين بطرسوس المقيمين بجامعها المشتغلين بالعبادة آناء الليل وأطراف النهار لا يشغله عن ذلك إلا الجهاد أو تشييع جنازة أو عيادة مريض قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي في كتابه الذي وسمه بسير الثغور وذكر فيه جامع طرسوس وقال وفي هذا المسجد زبرج الثملي الأسود ترك اللذة وزينة الدنيا في أيام ثمل رحمه الله وحفظ القرآن وبرع فيه وتنسك وجعل قوته من الملح وقوام عيشه مما يجمعه منه من سنة إلى سنة وكان يأوي إلى دويرة له بباب الصاف طريقه إليها على رجل يعرف بأبي الحسن بن العلاء الأذني وكان ابن العلاء هذا من تناء مدينة أذنة وأحد وجوهها ويظهر حب الصالحين ويداخل أهل حصن أولاس ومن يجري مجراهم فوشى به إلى بني عبد الباقي من أفسد حاله معهم واقتضت الصورة أن ينحاز عن أذنه إلى طرسوس لأنها كانت ملجأ كل طريد وعصمة كل شريد وكان ذا لسان وحال فحدث زبرج الثملي من تأنس به أن ابن العلاء هذا سأله مرارا ورغب إليه أن يجعل إفطاره عنده وأنه لما أكثر عليه استحيى منه فأجابه فقدم له طعاما عهد زبرج بمأكل مثله بعيد فنال منه زيادة على العادة من قوته وما وظفه على نفسه وجاء إلى منزله فقام إلى ورده فلم يطق القيام لغلبه النوم عليه فنام فرأى في منامه رجلا أسود قد تناول عصا أطول ما يكون يضرب بها زبرجا ولا يقلع عنه ويكرر عليه قال زبرج فقلت له يا هذا لم تضربني ولأي ذنب تضربني قال الساعة أقول لك فما زال ينتبه من منامه وتغلبه عينه ويعود الأسود لضربه ويسأله زبرج عن ذنبه ليتنصل منه أو يعتذر إليه فلما بلغ فيه غاية ما يكره وكده وتعسفه
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3744 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار