Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3014

Contributors:

P.3014
منتفعا قبل فوت الإمكان واشتمال الندامة على ما أسلفه من عمله ورآه قدامه ومن خطبة أخرى أيها الناس ما للقلوب حائدة عن سبل الخشوع وما للأبصار جامدة عن فيض الدموع وما للأنصار قد أهلكها طول الهجوع أتحققتم النجاة في المآب أم تيقنتم الأمان في معادكم من العقاب أم رضيتم لمسائلة رب الأرباب أم عدلتم على بصيرة عن نهج السبيل أم رضيتم بأعمالكم بالحياة الدنيا من الآخرة « فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل » ومن أخرى أيها الناس إن بقاءكم في هذه الدنيا الفانية قطع مسافة إلى مدى واشتغالكم بجمع حطامها إقدام على مرافصة الردى وإهمالكم طاعة ربكم في يومكم أمان مما يحدث غدا كأنكم لا تعلمون أن أرواحكم لدعوة الحمام صدى أو تجهلون أن الموت يبقى منكم أحدا أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال أنشدني القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة لنفسه من أبيات كتبها إلى الخطيب أبي تراب حيدرة بن أبي أسامة : يا أوحد الخطباء غير منازع * وجمال منبره وعالم عصره ومهجن الفصحاء في أقوالهم * ومصرف الكلم الفصاح بأمره عزت على طلابها فكأنها * جعلت حبائس نظمه أو نثره تهدي لسامعها لشدة عجبه * سكرا وفيها صحوة من سكره سلب البلاغة كل نطق * فاغتدى ربا لها لما غدت في أسره
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3014 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار