المطلب بن الفضل الهاشمي في شهر رجب من سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة وستمائة وأنشده قصيدة في مدحه وسمعتها من لفظه فأوردتها ها هنا بكمالها وهي :
إن تمادت في تجنيها نوار * فبها منها إليها المستجار
أو رأت وصلي حراما في الهوى * فلها فيما تريد الاختيار
ليس لي عنها وإن فندني عاذل * باللوم والعذل اصطبار
طار نومي عن جفوني مذ جفت * ففؤادي مستهام مستطار
غادة تطمع في الأنس وما شانها * إلا التنائي والنفار
للورى من فرعها الداجي ومن * وجهها الوضاح ليل ونهار
وإذا ماست دلالا ورنت * كلت السمر العوالي والشفار
طرفها يفعل في عشاقها * مثل ما تفعل في العقل العقار
فكأن الراح من مبسمها * وثناياها على الصب تدار
كم جوى خامرني شوقا إلى * ما حوى منها نقاب وخمار
يا لها من كاعب حوراء في * لحظها غنج وسحر واحورار
أين من يأخذ بالثأر فلي * عند تلك الظبية الأدماء ثار
في جفوني من دموعي لحج * وبقلبي من لظى الوجد شرار
وإذا ما ضنت السحب ففي * مقلتي سحب من الدمع غزار
من سناها تخجل الشمس ومن * قدها الغصن إذا ما مالت يغار
فضياء البدر من بهجتها * وقضيب البان ما ضم إلا زار
أكتم الحب ولكن الهوى * سره المكتوم في القلب جهار
غادرتني مثلا بين الورى * ليس لي غمض ولا عندي قرار
عيرتني بهواها أسرة * قلت مهلا ما على العاشق عار
لو رأيتم وجه من همت بها * لعلمتم أن لي فيه اعتذار
كملت في حسنها الموفى كما * كمل الفخر الشريف الافتخار
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2935
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٩٣٥