بخل الوفي وإعراض الرضي * وتقصير الصفي وظلم المشرف الحنفي
فإن أقمت بها فالمسك موطنه * في جلدة ومقر الدر في الصدف
قال فهجرته زوجته بنت المعمم وامتنعت من الخروج إليه إلى القرية فكتب إلى ابن أخيه المنتجب أبي سالم بن أبي الحسن بن عبد الرحيم :
يا أبا سالم سلمت على * مر الليالي وزادك الله قدرا
وأرتني فيك الأماني وفي * صنويك ما أبرق الغمام ودرا
خذ حديثي واعرفه لا تعدم * حرفا حرفا وسطرا سطرا
أنا شيخ هم وقد أكل الدهر * شبابي واعتضت باليسير عسرا
ساكن في خرابة بين قوم * دأبهم كلهم حراث الصحرا
لا أراهم ولا يروني إلا * مثل غمر الأحباب بالجفن سرا
وإذا ما جلست فيهم فما * أسمع منهم إلا كلاما هجرا
فاس زرعي وخاص قطني * وقد أعنب ثوري ومشفني قد تفرا
هذه ألفاظ يستعملها الفلاحون فيما بينهم :
ثم أنتم كنتم جواري وسماري * فبنتم لسوء حظي طرا
والتي كانت القرينة من خمسين * عاما أبدت فراقا وهجرا
تركتني أدور في الدار كالحيران * وحدي أكابد العيش ضرا
أكنس الدار أضرم النار أجلو * القدر أطهي أدق للقدر بزرا
واقتراحي عليك أيدك الله * بفخر منه وزادك فخرا
أن تقضي حوائجي قبل أقضي * وتداري ما أربى قبل أدرا
وإذا أنت نمت عنها وما أعددت * للخطب قبل يسرك يسرا
هات قل لي فمن لها غيركم عونا * حلا الدهر في فمي أو أمرا
فاشتروا لي وصيفة أو غلاما * أو فردوا قرينة العمر قسرا
وكأني بكم وأنتم تقولون * ترى عمنا يحاول أمرا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2929
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٩٢٩