Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2869

Contributors:

P.2869
الحكاية كما سقناها وقال في آخرها قال الزبير وأتوهم أن أكون سمعته من مصعب بن عثمان قال وحدثنا الزبير قال قال عمي مصعب بن عبد الله وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه وكان أبوه المطلب بن عبد الله يحب ابنا له يقال له الحارث حبا شديدا مفرطا وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة فاشتراها الحكم ابن المطلب من أهلها بمال كثير فقال له أهلها - وكانت مولدة عندهم - دعها عندنا حتى نصلح من أمرها ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا فإنما هي ولد فتركها عندهم حتى جهزوها وبيتوها وفرشوها ثم نقلوها كما تهيأ تزف العروس إلى زوجها وتهيأ الحكم بأجمل الثياب وتطيب ثم انطلق فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعو له تبركا بدعاء أبيه حتى دخل عليه في تلك الهيئة وعنده الحارث بن المطلب فأقبل عليه أبوه فقال إن لي إليك حاجة فما تقول قال يا أبت إنما أنا عبدك فمر بما أحببت قال تهب جاريتك هذه للحارث أخيك وتعطيه ثيابك هذه التي عليك وتطيبه من طيبك وتدعه يدخل على هذه الجارية فإني لا أشك أن نفسه قد تاقت إليها قال الحارث لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي وذهب يريد يحلف فبدره الحكم فقال هي حرة إن لم تفعل ما آمرك أبي فإن قرة عينه أحب إلي من هذه الجارية وخلع ثيابه فألبسه إياها وطيبه من طيبه فخلاه فذهب إليها قال وحدثنا الزبير قال حدثني محمد بن الضحاك قال جلس المطلب بن عبد الله ليلة يتعشى مع إبراهيم بن هشام ومعه عدة من ولده فيهم الحكم والحارث وغيرهما فجعل المطلب يأخذ الطعام الطيب من بين يدي ابنه - الذي لم يسم لي - فيضعه بين يدي حارث فجزع الفتى وقال ما رأيت كما تصنع بنا قط وكما تستهيننا فأمر بغلمانه فأدخلوا وأمر بابنه ذلك فجر برجله حتى أخرجوه من الدار فقال له الحكم ما آثرت إلا أحسننا وجها وإنه لأهل للإثرة فقال له أبوه لك فلان وفلان حتى وجب له خمسة من رقيقه فلما خرجوا قال أخو الحكم له لا جزاك الله خيرا ما ظننتك إلا ستغضب لي ويخرج بك على مثل حالي فقال له الحكم ما أحسنت في قولك ولا غبطتك بما صرت إليه وأقول مثل ما قلت