رحلتهم عن الديار المنايا * فحوتهم بعد القصور القبور
نزلوا منزلا هم فيه شرع * لا أمير فيه ولا مأمور
وإذا كان غاية الحي موت * فطويل الحياة عندي قصير
كل شيء يفنيه كر الليالي * ليس يبقى إلا اللطيف الخبير
يصدع الدهر فيه للجبل الصلد * فتهوى أحجاره والصخور
لا كبير يهابه حادث الموت * ولا من يديه ينجو الصغير
كم إلى كم نلهو ونطمع * بالعيش وللموت روحة وبكور
يسلب المرء من أخيه فلا * يستطيع دفعا له ولا يستشير
فتراه يلفي لديه صريعا * قد علاه بعد الحراك الفتور
كل هذا وعظ لنا غير أنا * في غرور والخاسر المغرور
غير أن الفراق صعب على الأحباب * مستكره الفراق مرير
سيما فرقة بغير اجتماع * ما توالت أزمانها والدهور
قل صبري أبا الحسين وإني * لجليد على الخطوب صبور
فجع المسلمين فيك زمان * يعتري صفو عيشه تكدير
عدموا والدا شفيقا عليهم * وهو في دينه سراج منير
سيد ماجد له الحلم والعلم * وفيه السداد والتدبير
دين خير تقي نقي ذو * عفاف بر صبور شكور
كاظم راحم شريف عطوف * بين عينيه للديانة نور
كل شيء يستكثر الناس في الدنيا * قليل في ناظريه يسير
صائم قائم إذا جن ليل * ذاكر ربه حيي وقور
شهد الله والعباد بأني * لا كذوب فيه ولا مستعير
وأصبنا فيه وأي مصاب * ورزيناه وهو رزء كبير
أيها الراحل الذي سار بالأمس * ووارته في الصعيد القبور
هل تجيب الندا فهذا علي * نجلك السيد الخطيب الستير
قائلا كيف بت في منزل * الوحدة بيت مهدم مهجور
وفؤادي قرح على إثر قرح * ناصري فيه عبرة وزفير
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2734
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٧٣٤