Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2404

Contributors:

P.2404

الحسن بن صفوان الأنطاكي

حكى عن طرة الموسوس قرأت في كتاب عقلاء المجانين قال وحدث الحسن بن صفوان الأنطاكي قال كنت في دعوة ومضى طرة الموسوس فأسمعنا من شرعه وطريق فوائده ولعبه بيديه ورجليه وازددنا سرورا ولما أكلنا وحصلنا على الشراب أقبل عليه بعض من كان جالسا فأخذ يولع به ويصيح السلاح السلاح قال هذا أول الجنون والحرب وأخذ يولع به ويرميه بشيء من الفاكهة فقال له طرة يا فتى أنت مجنون فأخذ يقرأ عليه ويعوذه وهو يزيد عليه في الولع ثم رماه بأترجة فوقعت في فؤاده فكاد أن يهلك فخشيت منه فطفر عليه ونطحه نطحة كسر فيها أنفه فخشيت منه فطفر عليه ثانية ونطحه نطحة كاد أن باقي أنفه فيها وهم أن يخنقه فقمنا إليه ولم نزل نسأله إلى أن خلاه وشاغلناه عنه إلى أن شددنا ما كسر منه وطرحنا عليه شيئا من الثياب وهم طرة بالخروج فقلنا له اجلس نعمل الآن ما جرى فقال لا أفعل فقلت فإنه قد نفذ يستعدي عليك فالله الله أن تخرج فتؤخذ فتحبس وتقيد وتشد فأخذه ما كان يأخذه ثم قام وقال لي يقال هذا والله لو خاطبني الوالي لمسع مني الجواب فقلنا ماذا يكون جوابك وقد فعلت ما فعلت قال يكون ما تسمعثم أخذ في انشاد هذه الأبيات : ومعربد نادمته في مجلس * رأت العشيرة عفتي في المجلس صاح السلاح فقلت شرا واقعا * وذكرت بيتا للفتى المتلمس الشر لا يطفئه إلا مثله * فاطف الشرور بكل عضب أملس فنطحته لما تغطرس نطحة * فإذا أخونا في مثال الأفطس فتعلقوا بي كي أتم مدامتي * فأجبتهم مني بقلب موئس لو أن جبريلا أتاني قاصدا * برسالة من ربه لم أجلس قالوا فتحبس قلت ذاك هو المنى * الحبس خير من ذهاب الأنفس
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2404 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار