Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2372

Contributors:

P.2372
جسده فقال لي أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه فقلت لا فقال أقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني واحمل هذه الصرر وسلمها في الحين إليه والى أصحابه فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة ومهد عذري لديهم وعرفهم أني صبيحة الغد زائرهم ومعتذر شفاها إليهم فقال الشاب سألته عن السبب الذي دعاه إلى هذا فقال دخلت هذا البيت منفردا على أن استريح ساعة فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشي على بساط الأرض وبيده رمح فقضيت العجب من ذلك وكنت أنظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب هذا البيت ووضع سافلة رمحه على خاصرتي فقال قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه قم وأدركهم قم وأدركهم قم وأدركهم فإنهم منذ ثلاثة جياع في المسجد الفلاني فقلت له من أنت فقال أنا رضوان صاحب الجنة ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك بي له فعجل إيصال هذا المال ليزول هذا الوجع عني فقال الحسن فتعجبنا من ذلك وشكرنا الله سبحانه وتعالى أصلحنا أمورنا ولم تطب أنفسنا بالمقام حتى لا يزورنا الأمير ولا يطلع الناس على أسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط حياة ويتصل ذلك بنوع من الرياء والسمعة وخرجنا تلك الليلة من مصر وأصبح كل واحد منا واحد عصر وقريع دهره في العلم والفضل فلما أصبح الأمير ابن طولون أتى المسجد لزيارتنا وطلبنا وأحس بخروجنا أمر بابتياع تلك المحلة بأسرها ووقفها على ذلك المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل وطلبة العلم نفقة لهم حتى لا تختل أمورهم ولا يصيبهم من الخلل ما أصابنا وذلك كله بقوة الدين وصفوة الاعتقاد والله سبحانه ولي التوفيق قال الحافظ أبو القاسم كان في الأصل في المواضع كلها طولون والصواب ابن طولون أنبأنا أبو بكر بن عمر وعبد الرحمن بن عمر قالا أخبرنا أبو الخير القزويني
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2372 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار