Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2285

Contributors:

P.2285
اجتمعت به في البيت المقدس وشاهدت منه وليا من أولياء الله تعالى قد أجمع الناس كلهم قاطبة علي خيره وصلاحه صائم النهار قائم الليل قد أثرت العبادة وقيام الليل في بدنه نحيل البدن مصفر اللون ذابل الشفتين منقطع إلى الله مستغن عن الناس معرض عن الدنيا وزخرفها دخل الشام ومر بحلب مجتازا في طريقه إلى الديار المصرية في سنة سبعين وخمسمائة في دولة الملك الصالح إسماعيل ابن محمود بن زنكي أقام بالإسكندرية وصحب بها الحافظ أبا طاهر السلفي وخدمه وسمع منه الكثير وسمع من غيره من شيوخ الإسكندرية مثل أبي الجيوش عساكر بن علي بن نصر المقرئ وأبي المحاسن المشرف بن مؤيد ابن علي الهمداني وغيرهم وكان سمع بمكة أبا الفضل يونس بن محمد بن دار ورابط بعد ذلك بعكا مدة ونزل بالخضراء وهي دويرة بناها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بعسقلان ووقف بها الأجزاء التي سمعها وأقام بها إلى أن خربت فانتقل إلى البيت المقدس ولزم المسجد الأقصى وأقام بدويرة الصوفية التي قبلي المسجد إلى جانب المحراب وانقطع إلى الله تعالى إلى أن سلم البيت المقدس إلى الفرنج في سنة ست وعشرون وانتقل منه الناس فلم يبرح مكانه ولزم موضعه ذلك وعبادته إلى أن أدركه أجله رحمه الله قرأت عليه الكثير من مسموعاته مدة مقامي بالبيت المقدس وكان والدي رحمه الله يحضر معي مجلس السماع بالمسجد وذلك في سنة تسع وستمائة وكانت تعجبه قراءتي الحديث أول ما حضرت عنده وطلبت السماع منه قال لي هاهنا من يحدث غيري فأعدت الطلب منه فأخرج إلى جزءا فلما قرأته مال إلي وأخرج إلي جميع ما كان عنده من مسموعاته وتطفل بذلك وكان يجتمع معي جمع وافر للسماع منه رحمه الله أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني بالإسكندرية قال أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي رئيس أصبهان قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي قال أخبرنا عبد الله بن يعقوب