سل بالفوارس من ذؤابة هاشم * حلب العلى والقصر من بطياس
وسل الليالي عن مدى العرب الأولى * حطموا الصليب بجانبي بغراس
عقدوا بأمراس الأماني سعيهم * ومناهم حلت عرى الأمراس
ضربت لك المثل القريب وإنما * ضرب الآلي الأمثال للأكياس
وأرتك أمس قصور مصر وملكها * متوالي الأعياد والأعراس
تتلو مواكبه مواكب سادر * في اللهو بين المقس والمقياس
حتى إذا بلغ المدى وتتابعت * إحن الخلاف على هوى السواس
طلعت عليه بواصب مستأصل * أصل الجميع وحاصب رجاس
فهوت مراتبه وشتت شمله * وخلت مجالسه من الجلاس
ما شئت من غير وحسبك ما ترى * بعد المشيب بغصنك المياس
من يعر عن ثوب الشباب ومن * يعش كلأ ومن يحجب عن الأناس
تقصر خطاه فما يجيء بطائل * أين المناسم من سمو الرأس
من جاوز الستين أغلق رهنه * وأتت عليه هواجس الوسواس
من صاحب الأيام مصت عوده * وحسا حشاشته الرغيب الحاسي
أعسوت بعد هنيدة وإلى متى * آن انتقالك أيهذا العاسي
ماذا طوت منك الليالي من أخي * ثقة عديم الروع والايحاس
ريان من ماء المروءة عازف * بالطبع عن مستحقب الآدناس
ذي مرة وذكاء مجتمع القوى * أربى وزاد على ذكاء إياس
يا دهر أين غضارتي ونضارتي * ومعاشري ومعاشري وأناس
لا تكذبن هبوب عاصفة الردى * تأتي على المشكاة والنبراس
يشفي البكاء عليل قلبك فابكهم * ما في البكاء عليهم من باس
هي فرقة الأبد التي أخلى بها * من ألفة الآرام كل كناس
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1882
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٨٨٢