إلى جعفر نزعت همتي * فأي فتى نحوه تنزع
إذا وضعت رجلها عنده * تضمنها البلد الممرع
وما لا مرئ دونه مطلب * ولا لإمرئ دونه مقنع
رأيت الملوك تغض الجفون * إذا ما بدا الملك الأتلع
يفوت الرجال بحسن القوام * ويقصر عن شأوه المسرع
إذا رفعت كفه معشرا * أبى الفضل والعز أن يوضعوا
فما يرفع الناس من حطه * ولا يضع الناس من يرفع
يريد الملوك مدى جعفر * وهم يجمعون ولا يجمع
وكيف ينالون غاياته * وما يصنعون كما يصنع
وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفه أوسع
هو الملك المرتجى للتي * تضيق بأمثالها الأذرع
يلوذ الملوك بأركانه * إذا نابها الحدث المفزع
بديهته مثل تفكيره * إذا رمته فهو مستجمع
إذا هم بالأمر لم يثنه * هجوع ولا شادن أفرع
فللجود في كفه مطلب * وللسر في صدره موضع
شديد العقاب على عفوه * إذا السيف ضمنه الأخدع
وكم قائل إذ رأى همتي * وما في فضول الغنى أصنع
غدا في ضلال ندى جعفر * يجر ثياب الغنى أشجع
كأن أبا الفضل بدر الدجى * لعشر خلت بعدها أربع
لفرقته اكتأبت بابل * وأشرق إذا أمه المطلع
فقل لخراسان تغشي الطريق * فقد جاءها الحكم المقنع
ولا يركب الميل منها امرؤ * فيصرف عن غب ما يصنع
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1874
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٨٧٤