تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1771

مساهمون:

ص١٧٧١
وقال المرزباني حدثني علي بن الفارسي قال أخبرني أبي قال حدثني علي بن مهدي عن أحمد بن حمدون قال أخبرني مخارق قال لما تقرأ أبو العتاهية ولبس الصوف أمره الرشيد أن يقول شعرا في الغزل فامتنع فضربه ستين عصا وحلف ألا يخرج من حبسه حتى يقول شعرا في الغزل فلما رفعت المقارع عنه قال للرشيد كل مملوك له حر ومرته طالق إن تكلم سنة إلا بلا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن الرشيد تحوب مما فعل به فأمر بأن يحبس في دار ويوسع عليه ولا يمنع من الدخول إليه قال مخارق وكانت الحال بيني وبين إبراهيم الموصلي لطيفة فكان لا يزال يبعث بي إليه في الأيام أتعرف خبره فإذا أدخلت إليه إلى حبسه وجدت بين يديه ظهورا ودواة يكتب إلي بجميع ما يريد وأكلمه أنا فمكث كذا سنة واتفق أن إبراهيم صنع صوته : أعرفت أن الحي بالحجر * فسر وريان فقبة العمر وهجرتنا وألفت رسما باليا * والرسم كان أحق بالعمر فقال لي إبراهيم اذهب إلى أبي العتاهية حتى تغنيه هذا الصوت فأتيته في اليوم الذي تنقضي فيه يمينه فكتب إلي بعد أن غنيته هذا اليوم الذي تنقضي فيه يميني فأحب أن تقيم عندي إلى الليل فأقمت عنده نهاري كله حتى إذا أذن الناس المغرب كلمني فقال مخارق قلت لبيك قال قل لصاحبك يا ابن الزانية أما والله لقد أبقيت للناس فتنة إلى يوم القيامة فانظر أين أنت من الله غدا قال مخارق فقلت له دعني من هذا قلت شيئا تتخلص به من هذا الموضع قال قد قلت في امرأتي شعرا قلت فأنشدنيه فأنشدني :
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1771 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار