وما فيها من تهافت وتفاهة كافية في إبطالها .
وما عساني أن أقول في مثل ما رووه في قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
« 1 » : « أنّ نوحا عليه السّلام لمّا عمل السفينة جاءه جبريل عليه السّلام بأربعة مسامير ، مكتوب على كلّ مسمار عين : عين عبد اللّه وهو أبو بكر ، وعين عمر ، وعين عثمان ، وعين علي رضى اللّه عنه ، فجرت السفينة ببركتهم » « 2 » .
وللقوم في تحريف الكتاب معارك دامية ؛ منها وقعة سنة ( 317 ) ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي ، وبين طائفة أخرى من العامّة أيضا ، اختلفوا في تفسير قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 3 » ؛ فقالت الحنابلة : يجلسه معه على العرش ، وقال الآخرون : المراد بذلك الشفاعة العظمى ؛ فاقتتلوا بذلك وقتل بينهم قتلى « 4 » .
فخذ ما ذكرناه مقياسا لمئات خرافات من أمثاله تقوّلها على اللّه ألسنة الغلاة في الفضائل ، واتّخذوا آيات اللّه هزوا ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ ؛
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - القمر : 13 و 14 .
( 2 ) - نزهة المجالس 2 : 214 ، نقلا عن شوارد الملح .
( 3 ) - الإسراء : 79 .
( 4 ) - البداية والنهاية 11 : 162 [ 11 / 184 ] .
( 5 ) - البقرة : 75 .