أنا لست أخدش العواطف بالإعراب عن حكم إنكار عمر الاخوّة الثابتة بتلكم النصوص الصريحة الأكيدة وقد سمعها هو من الصادع الكريم في ذلك اليوم المشهود ، غير أنّي جدّ عليم بأنّ حجاج مولانا أمير المؤمنين كان أخذا بما مرّ قبيل هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه » . وهل قرع هذا سمع عمر أيضا وجابهه مع ذلك بالشدّة في النكير عليه ؟ ! أنا لا أدري ؛
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 » .
6 - أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه « 2 » ، من طريق الحسين بن حميد بن موسى العكّي ، قال : حدّثنا حمّاد بن المبارك البغدادي [ قال : حدّثنا عبد اللّه بن ميمون البغدادي ] « 3 » قال : حدّثنا إسماعيل بن اميّة عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : « ما صعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنبر قطّ إلّا قال : عثمان في الجنّة » .
قال الذهبي في الميزان : « خبر غير صحيح » « 4 » .
قال الأميني : ألا تعجب من الخطيب يذكر مثل هذه السفسطة بهذا الإسناد الوعر ولم ينبس ببنت شفة ؟ ! ولم يعرب عن حال رجاله ؟ ! عادته في فضائل كلّ من أعماه حبّه وأصمّه . وأنت تجد نقضه وإبرامه ، وجرحه وتعديله ، وتصويبه وتصعيده في مناقب آل اللّه صلوات اللّه عليهم .
أيخفى على مثل الخطيب قول مسلمة بن قاسم في الحسين العكّي : « إنّه مجهول » ؟ ! أم لا يهمّه وجود حمّاد بن المبارك في الإسناد وهو المجهول الّذي
هامش
( 1 ) - المائدة : 42 .
( 2 ) - تاريخ بغداد 8 : 157 .
( 3 ) - [ من المصدر ] .
( 4 ) - ميزان الاعتدال 1 : 281 [ 1 / 599 ، رقم 2268 ] .