من واجبه صلّى اللّه عليه وآله أن ينبّهه على خطئه في الرأي وغلطه في الدعوة .
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
« 1 »
- 23 - الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا
أخرج البلاذري في الأنساب « 2 » قال : حدّثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : أنّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : من غيّر غيّر اللّه ما به « 3 » ، ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقّاص ويولّى الوليد ؟ ! وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو :
إنّ أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدي هدي محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار « 4 » .
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنّه يعيبك ويطعن عليك . فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ؛ فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه . فقال : إنّ له عليّ حقّ الطاعة ولا احبّ أن أكون أوّل من فتح باب الفتن . فردّ الناس وخرج إليه « 5 » .
قال البلاذري : وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن ؛ فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علّمت جاهلنا ، وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ،
هامش
( 1 ) - الصفّ : 14 .
( 2 ) - أنساب الأشراف 5 : 36 [ 6 / 146 ] .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ؛ الرعد / 11 ] .
( 4 ) - هذه جملة من كلمة ابن مسعود ، وقد أخرجها برمّتها أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 138 [ رقم 21 ] وهي كلمة قيّمة فيها فوائد جمّة .
( 5 ) - الاستيعاب 1 : 373 [ القسم الثالث / 993 ، رقم 1659 ] .