نظريّة أبي ذرّ في الأموال
كان نكير سيّدنا أبي ذرّ موجّها إلى أمثال من ذكرناهم ؛ كمعاوية الّذي كان يرفع أبو ذرّ عقيرته على بابه كلّ يوم ويتلو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » .
وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : « جاءت القطار تحمل النار » .
وكمروان الّذي كان إحدى منائح عثمان له خمس إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار .
وكعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت المخلّف ، وطلحة و . . . .
وأمثال هؤلاء البخلاء على المجتمع الدينيّ .
وهو يرى أنّ خليفة الوقت يأتيه أبو موسى بكيلة ذهب وفضّة فيقسمها بين نسائه وبناته من دون أيّ اكتراث لمخالفة السنّة الشريفة ، وهو يعلم الكمّيّة المدّخرة من النقود الّتي نهبت يوم الدار ؛
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 2 » .
ولذلك لم يوجّه نكيره إلى أناس آخرين من زملائه ومعاصريه من أهل اليسار ؛ كقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الّذي كان يهب غير الحقوق الواجبة عليه آلافا مؤلّفة « 3 » .
وكأبي سعيد الخدري الّذي كان يقول : ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منّا « 4 » .
هامش
( 1 ) - التوبة : 34 .
( 2 ) - آل عمران : 14 .
( 3 ) - انظر البداية والنهاية 8 : 100 [ 8 / 108 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 4 ) - صفة الصفوة لابن الجوزي 1 : 300 [ 1 / 715 ، رقم 105 ] .