Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1067

Contributors:

P.1067
الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك فمتى نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزبر الربعي أبو الطيب المعروف بابن الحلاوي الموصلي شاعر مجيد فاضل حسن المفاكهة والأخلاق قدم علينا حلب في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي وامتدحه بها وأقام بها مدة وجالسته وسمعت شيئا من شعره بحلب وخرج عن حلب إلى بلده وتوجه إلى بغداد وامتدح الإمام المستنصر أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين رحمه الله ثم عاد إلى الموصل وأقام بها وأجرى له أميرها بدر الدين لؤلؤ جاريا حسنا واجتمعت به فيها وأنشدني مقاطيع من شعره وكان حينئذ قد غير ملبوسه وتزيا بزي الأجناد وكان اجتماعي به بالموصل بمشهد البرمة يوم التاسع من محرم سنة إحدى وخمسين وستمائة أنشدنا شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء المعروف بابن الحلاوي لنفسه بالموصل من لفظه : حكاه من الغصن الرطيب وريقه * وما الخمر إلا وجنتاه وريقه هلال ولكن أفق قلبي محله * غزال ولكن سفح عيني عقيقه وأسمر يحكى الأسمر اللدن قده * غدا راشقا قلب المحب رشيقه على خده جمر من الحسن مضرم * يشب ولكن في فؤادي حريقه أقر له من كل حسن جليله * ووافقه من كل معنى دقيقه بديع التثني راح قلبي أسيره * على أن دمعي في الغرام طليقه على سالفيه للعذار جديده * وفي شفتيه للسلاف عتيقه يهدد منه الطرف من ليس خصمه * ويسكر منه الريق من لا يذوقه على مثله يستحسن الصب فتكه * وفي حبه يجفو الصديق صديقه