Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1420

Contributors:

P.1420
الكندي قال حدثنا أبو بكر الخرائطي قال حدثنا العباس بن الفضل قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن أبي مسكين قال ضلت ناقة لفتى من بني تميم فخرج إلى حي بني شيبان ينشدها فإنه لكذلك إذ بصر بجارية كأنها الشمس حسنا وجمالا فعشقها عشقا مبرحا فرجع إلى قومه وقد أذهبت عقله فما تمالك أن رجع إلى حيهم فلما هدأ الليل قال لعلي أسكن بالنظر إليها بعض ما بي فأتاها وهي جالسة وأخوتها نيام حولها فقال لها يا قرة عيني قد والله أذهب الشوق عقلي وكدر علي عيشي فقالت له امض إلى حالك وإلا أنبهت أخوتي فقتلوك فقال لها إن القتل أهون علي من الذي أنا فيه قالت وهل يكون شيء أشد من القتل قال نعم ما أنا فيه من حبك قالت له فما تشاء قال أمكنيني من يدك حتى أضعها على قلبي ولك عهد الله أني أرجع ففعلت فرجع فلما كانت القابلة عاد فوجدها على مثل حالها فقالت له كقولها الأول فقال أمكنيني من شفتيك حتى أرشفهما وأنصرف فلما فعلت ذلك وقع في قلبها منه كهيئة النار فأقبلت تلقاه كل ليلة فنذر به حيها وإخوتها فقالوا ما لهذا الكلب قد أطال المكث في هذا الجبل وهو يتخطانا فقعدوا لطلبه في ليلتهم تلك فأرسلت إليه إن القوم يريدونك فكن على حذر وإياك والغفلة فجاءت السماء بمطر حال بينهم وبين طلبه ثم انجلت السحاب وطلع القمر فتطيبت الجارية ونشرت شعرها وأعجبت بنفسها واشتهت أن يراها على تلك الحال فقالت لترب لها قد كانت أطلعتها على شأنها يا فلانة أسعديني على المضي إليه فخرجتا تريدانه وهو على الجبل خائف من الطلب لما حذرته فبصر بشخصين يسيران في القمر فلم يشك أنهما من الطالبين له ليقتلوه فانتزع بسهم فما أخطأ قلب صاحبته فسقطت مضرجة بدمائها فلم تزل تضطرب حتى ماتت فبهت شاخصا ينظر إليها ثم أنشأ يقول : نعب الغراب بما كرهت * ولا إزالة للقدر تبكي وأنت قتلتها * فاصبر وإلا فانتحر ثم جمع نبله فجعل يجأ أوداجه حتى قتل نفسه
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1420 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار