Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1289

Contributors:

P.1289
شوكة أخشى أن أطأ عليها فتدخل في قدمي قلت لم لبستم المسوح والسواد قال لأن الدنيا مأتم قال قلت أستغفر الله قال فنظر إلي وقال يا فتى أستغفر الله توبة الكاذبين فكم مستغفر بلسانه معاد لله بقلبه يقاد غدا إلى عذاب السعير قال قلت له يأتيني بقيت واحدة قال سل قال قلت من أين المطعم والمشرب قال فنظر إلي نظرة احمرت حماليق عينيه ثم قال ويحك لم تنتفع بالموعظة بعد أحمد بن يوسف أبو العباس التيفاشي القاضي تيفاش قرية من قرى قفصة إحدى بلاد إفريقية وكان أبو العباس قاضي قفصة وكان شيخا حسنا فاضلا عارفا بالأدب وعلوم الأوائل وله شعر حسن ونثر جيد ومصنفات حسنة في عدة فنون كثيرة الفائدة اجتمعت به بالقاهرة وقد توجهت إليها رسولا فوجدته شيخا كيسا ظريفا حريصا على الاستفادة لما يورده في تصانيفه ويودعه مجاميعه وأوقفني على شيء من تصانيفه الحسان وأهدى إلي بخطة منها كتابا وسمه بالدرة الفائقة في محاسن الأفارقة وأنشدني مقاطيع من شعره وذكر لي أنه ولد بقفصة من بلاد إفريقية وأنه خرج وهو صبي واشتغل بالديار المصرية على شيخنا أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي ورحل إلى دمشق وقرأ بها على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وأحب المقام بها ثم إن نفسه اشتاقت إلى الوطن فعاد إلى قفصة ثم إنه حن إلى المشرق وطالبته نفسه بالمقام بدمشق فباع أملاكه وما يثقل عليه حمله وأخذ معه أولاده وزوجه وماله وركب البحر في مركب اتخذه لنفسه فغرق أهله وأولاده وخلص بحشاشة نفسه وخلص عرب برقة بعض متاعه فخرج معهم متفكرا خوفا منهم أن يهلكوه بسبب أخذ متاعه وسبقهم إلى الإسكندرية وتوصل بعمل مقامة يذكر فيها ما جرى له في طريقه وعرف الملك الكامل أبو المعالي محمد بن الملك العادل أبي