أيده الله يوم انتقال عابد عند الله احتسبه وهو الاثنين الثامن من صفر سنة ثمان وأربعمائة :
يا من إذا افتدي الكرام بمنفس * فلتمض أنفسهم فداء خياله
هزتك حادثة الزمان فلم تجد * لين المهزة في أرق نصاله
وهو الزمان إذا تغطرس صرفه * أهدى الكسوف لشمسه وهلاله
أيسوم حلمك وهو خير حباله * شركا مع الهضبات في زلزاله
وقد امتراك فما سمحت بدمعة * لمفجر الجلمود عن سلساله
إن تصطبر فالمجد أول جازع * أو تسل فالعلياء آخر واله
وعلى النجوم كآبة من فقدها * قمرا أضر بهن قبل كماله
جذلت به الأحساب قبل رضاعه * ورجاه قول الفصل قبل فصاله
وتخيرت فقر الكلام نفوسها * رصدا لبدع مقاله وفعاله
أمل فجعت به وينفق حازم * أيامه سرفا على آماله
ورزيت علق مضنة لو أنه * للدهر ما خطر السلو بباله
مضت الملوك وخلفتكم في العلى * عقبا يسوء الليث في أشباله
وإذا انتميت فكم صريحة ماجد * تبدي بطون الأرض من أوصاله
لا تبدل الموتى شريف جواره * بالعيش مؤتنفا رفيف ظلاله
وقال أبو محمد الخفاجي أنشدنا الأستاذ أبو نصر المنازي لنفسه وقدم حلب في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة :
لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى له ركب تلاحى
صحا قلب الخلي فقال غني * وبرح بالشجي فقال ناحا
وكم للشوق في أحشاء صب * إذا اندملت أحد لها جراحا
ضعيف الصبر فيك وإن تقاوى * وسكران الفؤاد وإن تصاحى
كذاك بنو الهوى سكرى صحاة * كأحداق المها سكرى صحاحا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1285
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٢٨٥