قال لي وأنشدني لنفسه في الشيب :
ما كان أسرع ما ولى الشباب وما * جاء المشيب بجيش الوهن والهرم
وما تذكرت أياما مضين به * إلا بكيت على ساعاتها بدمي
قال لي وأنشدني لنفسه في الشيب أيضا :
لا أبعد الله الشباب فإنه * عون على السراء والضراء
ولطالما قد كنت فيه منعما * ما بين غانية إلى حسناء
واليوم مذ وخط المشيب بعارضي * متوقع لشماتة الأعداء
قال أبو المحامد القوصي ونقلته من خطه وأجازه لي وأنشدته يوما هذه الأبيات الرائية على سبيل المذاكرة :
حاشى لفضلك أن تنيل مطالبي * قوما سبقتهم إليك تخيرا
ويكون حظي في العناء مقدما * عنهم وحظي في العطاء مؤخرا
هطلت عليهم من نداك سحابة * تروي البلاد ولا تبل لي الثرى
وسريت قبلهم إلى أكنافها * قيد الصباح وما حمدت له السرى
قال فأنشدني لنفسه على وزنها ورويها :
ولقد سألت عن الكرام فلم أجد * سمعا يحس بهم ولا عينا ترى
فسريت ألتمس الغنى حتى بدا * ضوء الصباح فما حمدت له السرى
آه على موت يريح لو أنه * مما تباع به النفوس ويشترى
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1254
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٢٥٤