Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 963

Contributors:

P.963
فقالت ما اسمك فقلت عثمان فقالت يا عثمان من أين خرجت وأين تريد فقلت من بيت المقدس إلى بعض قراها في حاجة فقالت كم بينك وبين أهلك ومنزلك فقلت ثمانية عشر ميلا فقالت إن هذه لحاجة مهمة قلت نعم فقالت ألا سألت صاحب القرية يوجه إليك بحاجتك ولا يعنيك قال عثمان فلم أدر ما تريد فقلت يا عجوز ليس بيني وبينه معرفة فقالت يا حبيبي وما الذي قطع بينك وبين معرفته في حال بينك وبين الاتصال به قال عثمان ففهمت ما قالت فبكيت فقالت مم بكاؤك من شيء كنت تعلمه فتركته وذكرته قلت نعم فقالت أحمد الله عز وجل الذي لم يتركك في حيرتك فقلت يا عجوز لو دعوت الله عز وجل بدعوة فقالت بماذا قلت ينقذني من حب الدنيا فقالت امض لشأنك قفد علم المحبوب ما ناداه الضمير من أجلك ثم قالت يا عثمان تحب الله عز وجل قلت أجل فقالت اصدقني ولا تكن كذابا فقلت والله إني أحب الله عز وجل قالت يا عثمان فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذ أوصلك بها إلى محبته قال فأمسكت لا أجيبها فقالت يا هذا عساك ممن يحب كتمان المحبة قال فأمسكت لا أدري ما أقول لها فسمعتها تقول يأبي الله عز وجل أن يدنس طرائف حكمته وخفي مكنون محبته قلوب البطالين ثم قالت يا عثمان أما والله لو سألتني عن محبة ربي لكشفت القناع الذي على قلبي وأخبرتك بمحبة سيدي وربي عز وجل ثم استقبلت بوجهها إلى القبلة وهي تقول من أين لعقلي الرجوع إلهي ومن أين لوجهي الحياء منك سيدي إن لم تكن لي هلكت وإن لم تكن معي في وحدتي عطبت ثم استقبلتني بوجهها توبخني وهي تقول يا عثمان فقلت لبيك فقالت تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا وربي في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع