هذا تفسير ما ذكر خالويه فقط . وهم أضعاف ما ذكرنا في العدد .
ولم يكن يجوز أن نتكلف شيئا ليس من الكتاب في شيء .
طرف شتّى :
رفع يحيى بن عبد اللَّه بن خالد بن أميّة بن عبد اللَّه بن أسيد ، رغيفا من خوانه « 1 » بيده ، ثم رطله « 2 » ، والقوم يأكلون ، ثم قال : يزعمون أن خبزي صغار . أي ابن زانية يأكل من هذا الخبز رغيفين ؟
وكنت أنا وأبو إسحاق ، إبراهيم بن سيّار النظام ، وقطرب النحوي « 3 » ، وأبو الفتح ، مؤدّب منصور بن زياد ، على خوان فلان بن فلان . والخوان من جزعة « 4 » ، والغضار « 5 » صيني ملمّع ، أو خلنجية كيماكيّة « 6 » ، والألوان طيّبة شهيّة ، وغذية قدية ، وكل رغيف في بياض الفضة ، كأنه البدر ، وكأنه مرآة مجلوة ، ولكنه على قدر عدد الرؤوس .
فأكل كل إنسان رغيفه إلا كسرة . ولم يشبعوا فيرفعوا أيديهم ، ولم يمدّوا بشيء فيتموا أكلهم ، والأيدي معلقة . وإنما هم في تنقير وتنتيف « 7 » .
فلما طال ذلك عليهم أقبل الرجل على أبي الفتح ، وتحت القصعة رقاقة « 8 » ، فقال : « يا أبا الفتح ، خذ ذلك الرغيف فقطَّعه ، واقسمه على
هامش
« 1 » خوانه : قدره ، خابيته
« 2 » رطله : رازه لمعرفة وزنه .
« 3 » قطرب النحوي : هو أبو علي محمد بن المستنير ، نحوي لغوي من البصريين .
« 4 » الجزعة : من الجذع ، قطعة خشبة .
« 5 » الغضار : من الخزف .
« 6 » خلنجية كيماكية : الخلنج نوع من الشجر . وكيماك بلاد في الصين وهنا يقصد وعاء أو آنية من ذاك الشجر تعود إلى كيماك الصينية .
« 7 » التنقير والتنتيف : التنقير : النقر باستعمال الأصابع . والتنتيف : تقطيع أو تكسير الخبز .
« 8 » القصعة رقاقة : الصحفة من خشب تتخذ للأكل ، أو يوضع تحتها خبز .