الطيب ؛ وقد قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إذا طبختم لحما فزيدوا في الماء ، فإن لم يصب أحدكم لحما ، أصاب مرقا .
وعبتموني بخصف النعال « 1 » ، وبتصدير القميص « 2 » ، وحين زعمت أن المخصوفة أبقى وأوطأ وأوقى ، وأنفى للكبر ، وأشبه بالنسك ، وأن الترقيع من الحزم ، وأن الاجتماع مع الحفظ ، وأن التفرق مع التضييع .
وقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويلطع « 3 » إصبعه ، ويقول : لو أتيت بذراع لأكلت ، ولودعيت إلى كراع لأجبت « 4 » . ولقد لفّقت سعدى ابنة عوف إزار طلحة ، وهو جواد قريش ، وهو طلحة الفياض « 5 » .
وكان في ثوب عمر رقاع أدم « 6 » . وقال : من لم يستحي من الحلال ، خفّت مؤونته ، وقلّ كبره . وقالوا : « لا جديد لمن لا يلبس الخلق » .
وبعث زياد رجلا يرتاد « 7 » له محدّثا ، واشترط على الرائد أن يكون عاقلا مسدّدا ، فأتاه به موافقا ، فقال : « أكنت ذا معرفة به » ؟ قال : « لا ولا رأيته قبل ساعته » . قال : « أفناقلته الكلام وفاتحته الأمور ، قبل أن توصله إليّ » ؟ قال : « لا » . قال : « فلم اخترته على جميع من رأيته » ؟
قال : « يومنا يوم قائظ ، ولم أزل أتعرّف عقول الناس بطعامهم ولباسهم في مثل هذا اليوم ، ورأيت ثياب الناس جددا وثيابه لبسا « 8 » ، فظننت به الحزم » .
هامش
« 1 » خصف النعال : ترقيعها .
« 2 » تصدير القميص : تبطينها .
« 3 » يلطع : يلحس .
« 4 » كراع : شيء من ساق الغنم وغيرها .
« 5 » هو طلحة بن عبد اللَّه التيمي أحد الصحابة . وسعدى ابنة عوف : زوجته .
« 6 » رقاع أدم : رقاع من الجلد .
« 7 » يرتاد : يريد - يبغي .
« 8 » ثيابه لبسا : عتيقة ، بالية .