أعرّضه للفساد ، وأن أعينك على القطيعة ، فلا تلمني على أن كنت عندي واحدا من أهل عصرك . فإن كنت عند نفسك فوقهم وبعيدا من مذهبهم ، فلا تكلَّف الناس علم الغيب فتظلمهم .
ثم قال : وما زالت العارية مؤدّاة ، والوديعة محفوظة ، فلما قالوا :
« أحق الخيل بالركض المعار ، بعد أن كان يقال : « أحق الخيل بالصون المعار « ، وبعد أن قيل لبعضهم : « أرفق به « ، فقال : « إنه عارية « ، وقال الآخر : فأقتل ، فسدت العارية ، واستدّ هذا الباب « 1 » » .
ولما قالوا :
شمّر قميصك ، واستعدّ لنائل
واحكك جبينك للقضاء بثوم « 2 »
واخفض جناحك إن مشيت تخشّعا
حتى تصيب وديعة ليتيم
وحين أكلت الأمانات الأمناء والأوصياء ، ورتع فيها المعدّلون والصرّافون « 3 » ، وجب حفظها ودفنها ، وكان أكل الأرض لها خيرا من أكل الخؤون الفاجر واللئيم الغادر . وهذا مع قول أكثم بن صيفي في ذلك الدهر :
« لو سئلت العارية اين تذهبين » ، قالت : « أكسب أهلي ذمّا » « 4 » .
وأنا اليوم أنهى عن العارية والوديعة ، وعن القرض والفرض . وأكره أن يخالف قولي فعلي . أما القرض فلما أنبأتك « 5 » ، وأما الفرض فليس يسعه إلا بيت المال . ولو وهبت لك درهما واحدا ، لفتحت على مالي بابا لا تسدّه الجبال
هامش
« 1 » استدّ : اقفل .
« 2 » اي حك جبينك بثوم .
« 3 » المعدّلون : اي العادلون . والصرّافون : الرجال الذين يعملون بالدراهم أو الذين يحفظون الودائع .
« 4 » يستحقون الذم .
« 5 » أنبأتك : أعلمتك .