وغثّك « 1 » خير من سمن غيرك لو وجدته ، فكيف ودونه أسل حداد « 2 » وأبواب شداد .
قالت امرأة لبعض العرب : « إن تزوّجتني كفيتك » ، فأنشأ يقول :
إذا لم يكن لي غير مالك مسّني
خصاص « 3 » وبان الحمد مني والأجر
وما خير مال ليس نافع أهله
وليس لشيخ الحي في أمره أمر
وقال المعلوط القريعي :
أبا هانيء لا تسأل الناس والتمس
بكفّيك ستر اللَّه ، فاللَّه واسع
فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا
إذا قلت : هاتوا ، أن يملَّوا فيمنعوا
عود إلى طرائف البخلاء :
ثم رجع الحديث إلى أحاديث البخلاء وإلى طرف معانيهم وكلامهم :
حديث ابن حسان
قال ابن حسّان : كان عندنا رجل مقلّ ، وكان له أخ مكثر ، وكان مفرط البخل ، شديد النفج . فقال له يوما أخوه : « ويحك ، أنا فقير معيل ، وأنت غنّي خفيف الظهر ، لا تعينني على الزمان ، ولا تواسيني ببعض مالك ، ولا تتفرّج لي عن شيء ؟ واللَّه ما رأيت قط ، ولا سمعت ، بأبخل منك » . قال : « ويحك ! ليس الأمر كمها تظن ، ولا المال كما تحسب ، ولا أنا كما تقول في البخل ولا في اليسر . واللَّه لو ملكت ألف
هامش
« 1 » الغث : المهزول ، الضعيف .
« 2 » الأسل : الرماح . وحداد : قواطع .
« 3 » الخصّاص : العوز والفقر .